الثلاثاء، 23 فبراير 2010

للعاشقين مذاهب

للعاشقين مذاهب
مَحَاضر
في اليومِ الأولِ أطلّ على مَكْتَبِها وَجْهٌ منهكٌ لِرَجُلٍ .. تَطلّعَتْ إلى رأسِه وقدَمَيْه مِراراً .. قَبْل أن تَنْفجِر في وجهِهِ غاضبةً لِيخرجَ رئيسُها ويَحتَضِن رُغْم أنَاقَتِه بَدْلَتَه البَالِية المُلَوّثة بتعبِ كادحٍ ..
في اليوم الثاني وقف أمامَها ذات الوجه مُبتسماً حليقاً أنيقاً .. ووَلج دونما استئذان ..
وفي اليوم الثالث انتظرت مجيئه طويلاً .. خفق قلبها بسرعة وهي تراه يرتدي ثياب العمل ويمسك بدلته الأنيقة بيده.. ويسألها : " أيهما سيدخل ؟ " ...
اليوم الرابع كان أطول عطلة نهاية أسبوع تمر عليها في حياتها ...
رقم الهاتف
بالكاد صدق أن زميلة دراسته العصية قبلت أن تأخذ رقم هاتفه يوم الامتحان الأخير.. تحجج بسفره ورغبته في معرفة النتيجة منها إذا سمحت بذلك ..
ويوم أن رن هاتفه وكان بعيداً عنه .. أخبره رفيق سفره بأن المتصلة كانت فتاة تحمل خبراً ساراً له..
أجابه :
- بل هو أسوأ خبر أسمعه في حياتي ..
الهرتان
تهامس الجميع: ثالثهما الشيطان .. لا يجوز أن يظلا دون رقيب وهما شابان حديثا التخرج .. تناوب الموظفون الذين اعتادوا الخروج قبيل الحادية عشر حراستهما حتى نهاية الدوام.. علت الهمسات إلى الطابق الأخير .. طارت ورقة لتحط في الطابق الأسفل بقرار تعيين موظفة أخرى معهما ..
صباح اليوم التالي سمع الموظفون أصوات لهرتين شرستين تتشاجران..

الجمعة، 28 نوفمبر 2008

قصص قصيرة جدا

تحطيم
أمام حشد من رجال ونساء نزعت سروالها وسترتها ..وقفت لا يغطي بعض جسمها إلا قطعتان قصيرتان من قماش ضيق مرن .. جلست على الأرض ثم رفعت نصفها السفلي إلى أعلى .. باغتها صوت مفاجيء فجرت كمذعورة ..وصلت إلى حشد آخر .. انطلقت أهازيج وهتافات .. وقفت الساعة في أعلى المنصة لتشير إلى رقم عالمي جديد ..

حواجز لغوية

كان يتكلم بلغة .. وكانت تتكلم بأخرى ..تكفل الابتسام بدور رسول الحب .. تزوجا ..مع مرور الزمن ..قلت الابتسامات وانهارت الحواجز اللغوية ..فاتفقا على الانفصال ..

رمضان كريم

زمجر غاضبا في وجه جاره .. ضرب سيارته بكلتا يديه .. صاح وهو يدخل إلى بيته .. صفع ابنه الصغير .. حملق في وجه زوجه .. هدأ وهو يستمع إلى أذان المغرب .. لعن الشيطان .. تناول بعض حبات التمر .. ثم أشعل .. لفافة حشيش ..
الحسناء المغرورة
كل صباح .. كان يتأنق ويتعطر .. ويعرج على ماسح الأحذية العجوز ليكمل أناقته .. وينقده حقه رمياً قبل أن يصعد إلى المبنى ويقف على أمل لفتة باسمة .. من زميلتهم المتدربة الحسناء في الشركة .. ابنة ماسح الأحذية ..
حسابات خاطئة
في طفولته خاطب نفسه : - كلها عشر سنوات وأتخرج من الجامعة ..ثم قال لها يوما :- كلها عشر سنوات وأتزوج ..وبعدها بفترة قال لزوجه:- كلها عشر سنوات ليصبح في مقدور طفلنا إيصال شقيقته إلى المدرسة لوحده ..ثم وعدها يوما قائلاً : -كلها عشر سنوات ويتخرج ابننا وتتزوج ابنتنا .. بعدها نذهب سويا في رحلة العمر ..هناك .. وبعد سنوات همست زوجه :- يا لها من رحلة رائعة .. أشعر وكأني رجعت عشر سنوات إلى الوراء ..

في مكتب الأستاذ


ألهبت أنفاسه الحارة عنقها.. أحرقت عيناه وجنتيها بدلا من كتابها .. فهمست :- أرجوك ابتعد .. فقد يرانا أحد ..نظر إليها بعينين منتشيتين بالنصر وسألها :- وهل كل ما تخشينه هو أن يرانا أحد ؟وأغلق الباب ..قالت له بهدوء :- لكن من أخاف أن يرانا .. لا يزال يرانا ..

الاثنين، 28 أبريل 2008

قصة من كتابي (وجهان في الصقيع) - 2007
اكتظت صالة المطار بعدد غير مسبوق من الركاب .. الصالة صغيرة جدا .. المقاعد بالكاد تتسع لانتظار ركاب طائرة واحدة .. فما بالك بطائرتين ستقلعان في ذات الوقت .. وطائرة أخرى تأخرت عن الإقلاع نتيجة خلل ما .. ثمة طابوران طويلان لإجراءات المسافرين في الطائرتين .. أما المقاعد فقد امتلأت عن آخرها بالمنتظرين من ركاب الطائرة المتأخرة .. الكل جلس على المقاعد ليس له أدنى نية بالتحرك بعيدا عنها حتى لا يفقده .. ومن يقف منهم مضطرا لحاجة لا مناص منها كان يضع حقيبة فوق المقعد مع الإشارة لجاره بالانتباه للمكان ..وحدها ابنة العامين لم تأبه للأمر .. كانت تركض في كل أرجاء الصالة .. يداعبها الشبان للفت انتباه أمها الشابة التي كانت تجلس أيضا على مقعد إلى جوار امرأة مسنة .. أما الطفلة فكانت تركض هنا وهناك .. لا تهتم بسن من تصطدم به أو جنسه .. الكل في نظرها سواء .. فمنهم من يعطيها الحلوى أو الشيكولاتة أو علبة العصير .. وهي لا تطمح منهم لأكثر من ذلك ..كانت الأم تتابع ابنتها بقلق وتنظر إلى ساعتها بين الحين والآخر .. من المؤكد أنها ممن تأخرت طائرتهم .. ومن الواضح أنها بصحبة ابنتها والمرأة على ما يبدو أمها.. والأم الكبيرة وضعت نظارتها على عينيها لتقرأ في كتاب صغير بدا كأنه مصحف .. ليس ثمة رجل بالصالة يبدو أنه قريب لهما .. ابنة العامين ظلت تركض وتعود إلى أمها إلى أن هدأت حركتها ومدت يديها لأمها الصغيرة التي قامت برفعها إلى أعلى .. لم تلبث ابنة العامين أن راحت في سبات في حضن أمها .. وما أسرع أن ينام الأطفال .. فبالفعل نامت الأم الصغيرة أيضا وبسرعة .. تهادت هي الأخرى على كتف أمها .. مدت الأم يدها لتضم ابنتها النائمة إلى صدرها .. وتابعت بيدها الأخرى حفيدتها لتسندها إلى حضن أمها وتطمئن إلى أنها لن تسقط ..وما أسرع أن ينام الأطفال ...نامت الطفلتان .. وظلت الأم تتابع الصالة والركاب والحقائب وإجراءات المسافرين بعينين قلقتين

ناصية الانتظار

تقف على ناصية الانتظار ,,صباح كل جمال ,,ليمر من يمر .. لا يهم .. وتمر هي , مبهرة بين شخوص كأنهم ظلال ,,هي وحدها التي تحيطها الأنوار والألوان ,,وتنظر إليها وتنظر , علها تنظر .....ولكن هيهات ,,تمضي بين الظلال وتظل هالتها تتبعها كشمس تأبى أن تغيب ..وتأتي حافلة الوداع , فتركب في صمت وأنت تهز رأسك
*********تغادر قبل الجميع مكان عملك ,,تحملك رجلا الشوق إلى مدرسة الحنين ,,أين عساها تسكن ؟وتقف على ناصية الانتظار مجددا , فتمر الظلال الكئيبة , ولا تنظر ,,وترى الهالة تسبقها ... وتطرق خفقات الأمل صدرك,,وتحملك أجنحة الرجاء حملا ... فتتبعها ,,تنسى كل ذكرى عشتها ,, تغادرك كل فكرة عششت يوما في رأسك ,,لأول مرة يساير عقلك قلبك , وترتاح إلى هذا الأمر ..وتأخذ قرارك بعد أن عرفت كل شيء عنها ,,كانت تقيم على مقربة من بيتك .. ولا بأس من مفاتحة أمك في الموضوع ..وتعود إلى ناصية الجمال , وتنتظر حافلة الفرح , لتجلس في مكتب السعادة , وتنظر وتكتب ماله علاقة بعملك على الورود والزهور , وتعود مع ظهيرة النسيم إلى بيت الرجاء والأمل ,,,
*********وتقف من جديد على ناصية الفرح ,,وترى الظلال بشكل أوضح , ولكنك تميزها في كل مرة ,,ترغب في الحديث إليها ولكن الظلال لم تعد ظلالا , إنها ترقب كل حركة لك وكل حركة لها,,فتعود ...وتختفي هي فلا تعثر على أثر لها ..تفتقد إطلالتها ,, هالتها ,, وتسود الظلال .. وتسود الطرقات والبيوت .. والمدرسة ,,وتحملك رجلا الحنين إلى بيتها ... فتسمع الأهازيج والأبواق ... وتجد أن بيتها أشد إنارة من بيوت الجيران ,,يخفق قلبك لأنك تعرف أن هالتها تضيء كل شيء ,, وتشتد الأضواء ,,فتشتد دقات قلبك ,,إنها ستخرج حتما ,, لماذا لا تنتظر ؟وترى هالة الإبهار تسبقها إلى الباب .. وتخرج ترتدي ثيابا بيضاء , والزغاريد تتبعها ,,وتركب سيارة تنتظرها , فتنطفيء الهالة ...وترحل إلى ناصية اليأس وتقف طويلا ...وتعود مكسورا إلى البيت ,,
*********بعدها بأيام ,, تقف على ناصية الشارع..ليمر أمامك أطفال ورجال ونساء ,,يلقي بعضهم تحية الصباح عليك , فترد ,,وتأتي حافلة العمل , لتقلك مع زملائك فتحييهم ويحيونك ,,تجلس في مكتبك , تدون ملاحظاتك على ورق أصفر متهالك ...يأكلك الملل فتغادر باكرا ,, تعود في حافلة منهكة إلى أقرب نقطة من بيتك وتدفع إلى سائقها ربع دينار .. وتنزل وقد غرقت في العرق ,, تكمل الأمتار التي بقيت حتى بيتك راجلا وكل حلمك أن تنعم بحمام بارد ,,وتمر من أمام مدرسة ذاب حديدها وتهالكت خرسانتها مدخلها مترب ... فتبتسم طويلا ..وتمد يدك إلى جيبك ,, ثمة دينار هو آخر ما تبقى من مرتبك الشهري ,,,,,,,,

الجمعة، 25 أبريل 2008

مهاجر

بعدما دفعته ظروف العمل إلى مدينة صاخبة , ظل يقضي نهاية الأسبوع في بلدته الصغيرة الهادئة بحثا عن دفء غائب وعبق مفتقد منذ زمن ..
وعندما أسر له زميل عمل له من سكان المدينة الصاخبة أنه يذكر مدينته حين كانت في يوم ما بلدة صغيرة هادئة ...
غادر المدينة الصاخبة , وأدار وجهه للبلدة الهادئة..
ووجدته واقفا على شباك سفارة باردة ..