مَحَاضر
في اليومِ الأولِ أطلّ على مَكْتَبِها وَجْهٌ منهكٌ لِرَجُلٍ .. تَطلّعَتْ إلى رأسِه وقدَمَيْه مِراراً .. قَبْل أن تَنْفجِر في وجهِهِ غاضبةً لِيخرجَ رئيسُها ويَحتَضِن رُغْم أنَاقَتِه بَدْلَتَه البَالِية المُلَوّثة بتعبِ كادحٍ ..
في اليوم الثاني وقف أمامَها ذات الوجه مُبتسماً حليقاً أنيقاً .. ووَلج دونما استئذان ..
وفي اليوم الثالث انتظرت مجيئه طويلاً .. خفق قلبها بسرعة وهي تراه يرتدي ثياب العمل ويمسك بدلته الأنيقة بيده.. ويسألها : " أيهما سيدخل ؟ " ...
اليوم الرابع كان أطول عطلة نهاية أسبوع تمر عليها في حياتها ...
رقم الهاتف
بالكاد صدق أن زميلة دراسته العصية قبلت أن تأخذ رقم هاتفه يوم الامتحان الأخير.. تحجج بسفره ورغبته في معرفة النتيجة منها إذا سمحت بذلك ..
ويوم أن رن هاتفه وكان بعيداً عنه .. أخبره رفيق سفره بأن المتصلة كانت فتاة تحمل خبراً ساراً له..
أجابه :
- بل هو أسوأ خبر أسمعه في حياتي ..
الهرتان
تهامس الجميع: ثالثهما الشيطان .. لا يجوز أن يظلا دون رقيب وهما شابان حديثا التخرج .. تناوب الموظفون الذين اعتادوا الخروج قبيل الحادية عشر حراستهما حتى نهاية الدوام.. علت الهمسات إلى الطابق الأخير .. طارت ورقة لتحط في الطابق الأسفل بقرار تعيين موظفة أخرى معهما ..
صباح اليوم التالي سمع الموظفون أصوات لهرتين شرستين تتشاجران..