تحطيم
أمام حشد من رجال ونساء نزعت سروالها وسترتها ..وقفت لا يغطي بعض جسمها إلا قطعتان قصيرتان من قماش ضيق مرن .. جلست على الأرض ثم رفعت نصفها السفلي إلى أعلى .. باغتها صوت مفاجيء فجرت كمذعورة ..وصلت إلى حشد آخر .. انطلقت أهازيج وهتافات .. وقفت الساعة في أعلى المنصة لتشير إلى رقم عالمي جديد ..
حواجز لغوية
كان يتكلم بلغة .. وكانت تتكلم بأخرى ..تكفل الابتسام بدور رسول الحب .. تزوجا ..مع مرور الزمن ..قلت الابتسامات وانهارت الحواجز اللغوية ..فاتفقا على الانفصال ..
رمضان كريم
زمجر غاضبا في وجه جاره .. ضرب سيارته بكلتا يديه .. صاح وهو يدخل إلى بيته .. صفع ابنه الصغير .. حملق في وجه زوجه .. هدأ وهو يستمع إلى أذان المغرب .. لعن الشيطان .. تناول بعض حبات التمر .. ثم أشعل .. لفافة حشيش ..
الحسناء المغرورة
كل صباح .. كان يتأنق ويتعطر .. ويعرج على ماسح الأحذية العجوز ليكمل أناقته .. وينقده حقه رمياً قبل أن يصعد إلى المبنى ويقف على أمل لفتة باسمة .. من زميلتهم المتدربة الحسناء في الشركة .. ابنة ماسح الأحذية ..
حسابات خاطئة
في طفولته خاطب نفسه : - كلها عشر سنوات وأتخرج من الجامعة ..ثم قال لها يوما :- كلها عشر سنوات وأتزوج ..وبعدها بفترة قال لزوجه:- كلها عشر سنوات ليصبح في مقدور طفلنا إيصال شقيقته إلى المدرسة لوحده ..ثم وعدها يوما قائلاً : -كلها عشر سنوات ويتخرج ابننا وتتزوج ابنتنا .. بعدها نذهب سويا في رحلة العمر ..هناك .. وبعد سنوات همست زوجه :- يا لها من رحلة رائعة .. أشعر وكأني رجعت عشر سنوات إلى الوراء ..
في مكتب الأستاذ
ألهبت أنفاسه الحارة عنقها.. أحرقت عيناه وجنتيها بدلا من كتابها .. فهمست :- أرجوك ابتعد .. فقد يرانا أحد ..نظر إليها بعينين منتشيتين بالنصر وسألها :- وهل كل ما تخشينه هو أن يرانا أحد ؟وأغلق الباب ..قالت له بهدوء :- لكن من أخاف أن يرانا .. لا يزال يرانا ..
الجمعة، 28 نوفمبر 2008
قصص قصيرة جدا
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
هناك تعليقان (2):
تعليقات من خارج المدونة
حواجز لغوية
(1)
كان يتكلم بلغة .. وكانت تتكلم بأخرى ..
(2)
تكفل الابتسام بدور رسول الحب .. تزوجا ..
(3)
مع مرور الزمن ..قلت الابتسامات وانهارت الحواجز اللغوية ..
(4)
فاتفقا على الانفصال ..
*************
السهل الممتنع
القصة القصيرة جداً ..هى شكة دبوس توقظ الحس وتفتح مغاليق الأمور أمام العقل المشغول.
إنها توقظ فينا التجارب وتثير التساؤلات.
إنها لدغة ثعبان أو قرصة نحلة أو صرخة مكلوم.
إنها جميع ماسبق وأكثر شمولاً وأعمق أثراً.
حواجز لغوية..حواجز نعمد على صنعها والتمسك بها والإرتكان عليها.
إنها قصيدة قصصية تفيض بالعمق وتشى بالسخرية.
الحب ..مشاعر وأحاسيس تترجمها ألفاظ وحروف ينطق بها اللسان.
""إن الكلام لفى الفؤاد وإنما جعل الكلام على الفؤاد دليلا""
القاص المبدع بكلمات سهلة لاتقعر فيها ولا تنطع ،قصّ أقاصيص العشق والغرام والوله والهيام .
لكن القاص وبكلمات مراوغة أثار الكوامن وأضاء المظلم من النفس واستشعار خفقات القلب المملوء بالأمانى وخيالات المستقبل.
أنثى /ذكر/حب /انفصال
إنها رباعية قام النص على تشييدها ،وبالإمعان فيما تنطوى عليه نجد أنها علاقة تكفل الابتسام على ربطها بين الأنثى والذكر ثم ذاب الابتسام فى بحر الحيرة والمشاكل .
تعرى الخيال فصار حقيقة لا تستر المشاعر وأصبحت الكلمات عاجزة عن التواصل. فلم يكن هناك مناص من الانفصال.
الأستاذ عبد الرؤوف النويهي - ملتقى الأدباء والمبدعين العرب ..
رمضان كريم
رد من الأستاذ عبد الرحمن السليمان
قصة رائعة أخي محمد، تصور حالة بائسة.
وفي رمضان المنصرم شهدت بأم عيني وسمعت بسندان أذني ما أصوره أدناه. وكنت أنا المتحدث الثاني في الأقصوصة، وكنت كتبتها وتركتها للمراجعة ونسيتها برمتها، فأنشرها الآن على علاتها وأهديها إليك:
برّاد أتاي .. وطابا .. وكيف
كان حديث ساخن جدا في (مخبزة سحنون) المزدحمة في أنتورب (1) حيث الخبز الطازج قبيل الإفطار .. تعالت من الطابور الطويل أصوات جدل .. وكان الصوت الأعلى يقول:
ــ ما نحتاج إليه الساعة، نحن العرب، قليل من النظام .. أوه .. إيه .. آه .. والوعي السياسي .. في الحقيقة .. أوه .. أمريكا .. إيِّهْ ..
ــ لا نحتاج نحن الآن إلا إلى الخبز .. ولا تحتاج أنت إلا إلى انقضاء هذه الساعة بسرعة البرق، وإلى برّاد أتاي (2) .. وطابا (3) .. وكيف (4) ..
ــ الله يرحم باباك (5) آ سي محمد (6)!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مدينة أنتورب = ثاني مدن بلجيكا يسكنها نصف مليون نسمة منهم خمسون ألف مسلم تقريبا
(2) براد أتاي = إبريق شاي
(3) طابا: تبغ
(4) كيف = حشيش
(5) بابك = أباكَ.
(6) آ سي محمد = يا سيد محمد! و"و سي محمد" كناية عن أي شخص لا تعرف اسمه. و"رحم الله أباك" هنا كناية عن الشكر لمن أصاب الهدف في القول بدقة والموافقة التامة على القول .. يريد بذلك: "أصبت رحم الله والديك"! ولقد ضحك الناس من قوله كثيرا لأنه قالها بلا تفكير فأثبت بظرافة الحشاش المدمن أن مصدر عصبيته هو انخفاض مستوى مرآة الشاي والتبغ والحشيش في دمه .. وليس الحالة العربية التي كان يفش خلقه فيها.
__________________
الدكتور عبدالرحمن السليمان
مجلس إدارة الجمعية الدولية للمترجمين العرب
www.wataonline.net
إرسال تعليق